روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

220

مشرب الأرواح

الفصل الثالث : في مقام الوسط الوسطية هي أن يكون الصديق على تسديد السر في المعرفة وتتحرك عليه أحكام التمكين ويعرف اللّه بأمارات التوحيد لا بشواهد الالتباس ولا يغلب عليه أحكام الشطح ويكون وسطا في جميع المقامات لا يسرف في الحالات ولا يقصر في المقامات ، قال سبحانه : أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] ، وقال عليه السلام : « خير الأمور أوسطها » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الوسط السر بين الجمال والجلال . الفصل الرابع : في مقام الملكوت ملكوت العارف قلبه الذي فيه عالم اللّه وفيه عجائب اللّه من غرائب أسراره ولطائف أنواره وظهور ذاته وصفاته وأشكال أفعاله ، فإذا صار قلبه بهذا الوصف يكون مرآة ملكوت اللّه يرى في قلبه ما يكون في الملكوت إما عينا وإما شاهدا ، قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 75 ] ، وقال عليه السلام : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : مقام الملكوت مقام اليقين . الفصل الخامس : في مقام الجبروت إذا برز من عيون القدم أنوار العظمة والكبرياء لقلب العارف الواصل يكون جبروتيا يهتز عند صولته كل شيء ، ألا ترى كيف قال عليه السلام : « اهتز العرش لموت سعد » « 3 » ، قال العارف : غلب على سعد أنوار سلطان الكبرياء فصار نورا من نوره فإذا وصل إلى العرش اهتز العرش من صولته وثقل أمانته . الفصل السادس : في مقام الاستباق إذا كان روح الواصل مصطفى في الأزل بالولاية والقربة يكون مشتاقا إلى جمال الأولية مجذوبا بسلاسل المحبة يستبق إلى موطن المشاهدة ويطير إلى عمائم الديمومية بجناح المعرفة لا يتخلف عن المسابقة عند كل وارد غيب من امتحان وابتلاء ، قال : الاستباق لا يكون إلا بالاشتياق .

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1247 ) [ 1 / 469 ] وأورده غيره . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب منقبة أسيد بن حضير . . ، حديث رقم ( 3592 ) [ 3 / 1384 ] ومسلم في صحيحه ، باب من فضائل سعد بن معاذ . . ، حديث رقم ( 2466 ) [ 4 / 1915 ] ورواه غيرهما .